محمد ثناء الله المظهري

268

التفسير المظهرى

كالملائكة وغيرها نازلة آثارها إلى الأرض ثم يرجع الأمر والتدبير اليه وحده بعد فناء الدنيا وانقطاع امر الأمراء وحكم الحكام في يوم كان مقداره الف سنة وهو يوم القيامة لما روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام ونصف يوم واما قوله تعالى تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ أراد به أيضا يوم القيامة - روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاة كنزه الا احمى عليه في نار جهنّم فيجعل صفائح فتكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم اللّه بين عباده في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ثم يرى سبيله اما إلى الجنة واما إلى النار الحديث - ووجه التطبيق بين الحديثين ان يوم القيامة يختلف طوله بالنسبة إلى الاشخاص يكون ذلك اليوم على بعض الناس مقدار خمسين الف سنة وعلى بعضهم مقدار الف سنة وعلى بعضهم أخف من أيام الدنيا اخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا طول ذلك اليوم على المؤمنين كمقدار بين الظهر والعصر - وكذا ذكر البغوي قول إبراهيم التيمي واخرج أبو يعلى وابن حبان والبيهقي بسند حسن عن أبي سعيد قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن يوم كان مقداره خمسين الف سنة ما أطول هذا اليوم فقال والذي نفسي بيده انه ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا - وقال البغوي قال ابن أبي مليكة دخلت انا وعبد اللّه بن فيروز مولى عثمان بن عفان على ابن عباس فسأله عن هذه الآية وعن قوله تعالى خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فقال له ابن عباس أيام سماه اللّه تعالى لا أدرى ما هي واكره ان أقول في كتاب اللّه ما لا اعلم - واخرج البيهقي من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ قال هذا في الدنيا وقوله تعالى فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فهذا يوم القيمة جعله اللّه على الكافر مقدار خمسين الف سنة - واختار جلال الدين المحلى هذه الرواية في تفسيره وقيل يقضى قضاء الف سنة فينزل به الملك ثم يعرج بعد الألف لألف آخر - وقيل يدبر الأمور به من الطاعات منزلا من السماء إلى الأرض بالوحي ثم لا يعرج اليه